كتب: عبد الرحمن سيد
تزامنت مشاهد التصعيد
في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، اليوم الأحد، مع تحركات إسرائيلية ومواجهات ميدانية
أعادت ملف المسجد الأقصى إلى واجهة الأحداث، بعدما اقتحم نحو 570 مستوطنا باحاته حتى
الساعة العاشرة صباحا، بالتزامن مع ما يسمى «يوم الغفران»، فيما شهدت منطقة غربي رام
الله عملية إطلاق نار أسفرت عن مقتل مستوطن إسرائيلي، بينما قتل فلسطيني برصاص الجيش
الإسرائيلي قرب جنين، وفق المعطيات الواردة.
570 مستوطنا اقتحموا
باحات المسجد الأقصى
أدانت دائرة شؤون
القدس في منظمة التحرير تصعيد السلطات الإسرائيلية والمستعمرين انتهاكاتهم للمسجد الأقصى
المبارك، وقالت، في بيان صحفي أوردته وكالة «وفا» الفلسطينية، إن أعدادا كبيرة من المستوطنين
احتشدت منذ ساعات الصباح قرب باب المغاربة تمهيدا لاقتحام المسجد، قبل أن يصل عدد المقتحمين
إلى نحو 570 حتى الساعة العاشرة صباحا، مشيرة إلى أداء السجود الملحمي وطقوس تلمودية
داخل باحاته.
وتضع الدائرة هذه
التطورات في سياق أوسع، خصوصًا أنها جاءت بعد مشاركة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين
نتنياهو، الليلة الماضية، في مراسم ما يسمى «السليحوت» عند حائط البراق في البلدة القديمة
بالقدس المحتلة، وسط انتشار أمني مشدد وحشود كبيرة من المستعمرين.
واعتبرت أن تزامن
الحدثين يعكس، من وجهة نظرها، مستوى متقدمًا من التداخل بين الفعل السياسي الرسمي والممارسات
الدينية المتطرفة في القدس، معتبرة أن ما يجري حول المسجد الأقصى يتجاوز الاقتحامات
الفردية ويتجه نحو مسار سياسي منظم لفرض وقائع جديدة في المدينة ومقدساتها.
وأكدت دائرة شؤون
القدس أن أداء الطقوس التلمودية والسجود الملحمي داخل باحات الأقصى تحت حماية القوات
الإسرائيلية يمثل، مساسا مباشرا بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد، ومحاولة
لاستخدام القوة لتغيير طبيعة المكان ووظيفته الدينية، محذرة من أن استمرار هذه الممارسات
قد يمهد لمشروعات أوسع تستهدف فرض السيطرة التدريجية على المسجد وتقويض هويته الإسلامية.
ولا تحصر الدائرة
خطورة التطورات في أعداد المقتحمين، بل ترى أن الخطر يكمن في تحول هذه الممارسات من
أحداث استثنائية إلى مشهد متكرر، بما قد يؤدي، وفق تحذيرها، إلى إعادة تشكيل الواقع
الديني والسياسي في القدس وفتح الطريق أمام تقسيم المسجد زمانيًا ومكانيًا، الأمر الذي
اعتبرت أنه قد ينعكس على الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.
مقتل مستوطن إسرائيلي
وبينما كانت القدس
تشهد هذا التصعيد، كانت الضفة الغربية على موعد مع تطور أمني دام إذ أعلنت وسائل إعلام
إسرائيلية، اليوم الأحد، مقتل مستوطن إسرائيلي يبلغ 30 عاما متأثرا بجروح بالغة أصيب
بها في عملية إطلاق نار بمنطقة عين وادي ريا، بين قريتي دير نظام والنبي صالح، غربي
رام الله.
ووفق التفاصيل التي
أوردتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وصل المنفذ إلى المنطقة بسيارة، ثم ترجل منها وتابع
سيره قبل أن يطلق النار على المستوطن ونقل المصاب إلى مستشفى بيلينسون في بتاح تكفا،
بعدما تمكنت طواقم الإسعاف من إنعاشه، لكنه فارق الحياة لاحقا متأثرا بإصابته.
وبحسب المعلومات
الواردة، تمكن منفذ العملية من مغادرة المكان سيرا على الأقدام وبحوزته السلاح، ما
دفع السلطات الإسرائيلية إلى حالة استنفار ومطاردة خشية تنفيذه هجوما آخر.
ومن موقع إطلاق النار، قال رئيس مجلس مستوطنات بنيامين ورئيس مجلس «يشع» يسرائيل غانتس إن مستوطنين كانوا قد وصلوا إلى نبع في المنطقة قبيل «يوم الغفران»، عندما ظهر مسلح يحمل بندقية من طراز «إم 16» وأطلق النار عليهم.
وأضاف أن الجيش والشرطة وجهاز الأمن العام «الشاباك» وحرس
الحدود يشاركون في مطاردة المنفذ.
ووقعت العملية، وفق
المعلومات المتوافرة، في منطقة وادي عين ريا بين قريتي دير نظام والنبي صالح، بالقرب
من مستوطنة «حلميش» المقامة على أراضي الفلسطينيين غرب رام الله، لتضيف بذلك بؤرة جديدة
إلى مشهد أمني متوتر في الضفة الغربية.
ومتد التصعيد إلى
مناطق أخرى، مع مقتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي قرب جنين، بالتزامن مع غارات وعمليات
نسف في قطاع غزة أوقعت أربع ضحايا وعددا من الجرحى، وفق التقارير.
وتأتي هذه التطورات
المتزامنة في القدس والضفة الغربية وغزة لتضع المشهد الفلسطيني أمام تصعيد متعدد المسارات؛
ففي القدس تتصاعد الاقتحامات والطقوس داخل باحات المسجد الأقصى، وفي الضفة الغربية
أسفرت عملية إطلاق النار عن مقتل مستوطن إسرائيلي، بينما سُجل مقتل فلسطيني قرب جنين،
وفي قطاع غزة استمرت الغارات وعمليات النسف، مخلفة أربع ضحايا وعددًا من الجرحى.
وحذرت دائرة شؤون القدس من أن استمرار الحكومة الإسرائيلية في توفير الغطاء السياسي
والأمني لهذه الممارسات يقوض فرص الحفاظ على الوضع القائم في المقدسات، ودعت المجتمع
الدولي والدول المؤثرة إلى تحمل مسؤولياتها واتخاذ خطوات عملية لوقف ما وصفته بالانتهاكات،
وحماية المسجد الأقصى ومكانته، والحيلولة دون فرض وقائع أحادية الجانب على مدينة القدس.








